ابن منظور
33
لسان العرب
الإِنس منصوب على البدل ، ويجوز أَن يكون عَدُوّاً منصوباً على أَنه مفعول ثان وشياطين الإِنس المفعول الأَول . والعادي : الظالم ، يقال : لا أَشْمَتَ الله بك عادِيَكَ أَي عَدُوَّك الظالم لَكَ . قال أَبو بكر : قولُ العَرَب فلانٌ عَدوُّ فلانٍ معناه فلان يعدو على فلان بالمَكْروه ويَظْلِمُه . ويقال : فلان عَدُوُّك وهم عَدُوُّك وهما عَدُوُّك وفلانةُ عَدُوَّةُ فلان وعَدُوُّ فلان ، فمن قال فلانة عدُوَّة فلانٍ قال : هو خبَر المُؤَنَّث ، فعلامةُ التأْنيثِ لازمةٌ له ، ومن قال فلانة عدوُّ فلان قال ذكَّرت عدوّاً لأَنه بمنزلة قولهم امرأَةٌ ظَلُومٌ وغَضوبٌ وصَبور ؛ قال الأَزهري : هذا إِذا جَعَلْت ذلك كُلَّه في مذهبِ الاسم والمَصْدرِ ، فإِذا جَعَلْتَه نعتاً مَحْضاً قلت هو عدوّك وهي عدُوَّتُك وهم أَعداؤك وهُنَّ عَدُوَّاتُك . وقوله تعالى : فلا عُدْوان إِلَّا على الظالمين ؛ أَي فلا سَبيل ، وكذلك قوله : فلا عُدْوانَ عليَّ ؛ أَي فلا سبيل عليَّ . وقولهم : عَدَا عليه فَضَربه بسيفه ، لا يُرادُ به عَدْوٌ على الرِّجْلين ولكن مِنَ الظُّلْم . وعَدَا عَدْواً : ظَلَمَ وجار . وفي حديث قتادَةَ بنِ النُّعْمان : أَنه عُدِيَ عليه أَي سُرِقَ مالُه وظُلِمَ . وفي الحديث : ما ذِئبْان عادِيانِ أَصابا فَرِيقَةَ غَنَمٍ ؛ العادي : الظَّالِمُ ، وأَصله من تجاوُزِ الحَدِّ في الشيء . وفي الحديث : ما يَقْتُلُه المُحْرِمُ كذا وكذا والسَّبُعُ العادِي أَي الظَّالِمُ الذي يَفْتَرِسُ الناسَ . وفي حديث علي ، رضي الله عنه : لا قَطْعَ على عادِي ظَهْرٍ . وفي حديث ابن عبد العزيز : أُتيَ برَجُل قد اخْتَلَس طَوْقاً فلم يَرَ قَطْعَه وقال : تِلك عادِيَةُ الظَّهْرِ ؛ العادِية : من عَدَا يَعْدُو على الشيء إِذا اخْتَلَسه ، والظَّهْرُ : ما ظَهَرَ مِنَ الأَشْياء ، ولم يرَ في الطَّوْق قَطعاً لأَنه ظاهِرٌ على المَرْأَة والصَّبيّ . وقوله تعالى : فمن اضْطُرَّ غيرَ باغٍ ولا عادٍ ؛ قال يعقوب : هو فاعِلٌ من عَدَا يَعْدُو إذا ظَلَم وجارَ . قال : وقال الحسن أَي غيرَ باغٍ ولا عائِدٍ فقلب ، والاعْتداءُ والتَّعَدِّي والعُدْوان : الظُّلْم . وقوله تعالى : ولا تَعاوَنُوا على الإِثم والعُدْوان ؛ يقول : لا تَعاوَنوا على المَعْصية والظُّلْم . وعَدَا عليه عَدْواً وعَدَاءً وعُدُوّاً وعُدْواناً وعِدْواناً وعُدْوَى وتَعَدَّى واعْتَدَى ، كُلُّه : ظَلَمه . وعَدَا بنُو فلان على بني فلان أَي ظَلَمُوهم . وفي الحديث : كَتَبَ ليَهُود تَيْماءَ أَن لَهُم الذمَّةَ وعليهم الجِزْيَةَ بلا عَداء ؛ العَداءُ ، بالفتح والمد : الظُّلْم وتَجاوُز الحدّ . وقوله تعالى : وقاتِلُوا في سبيل الله الذين يُقاتِلُونَكم ولا تَعْتَدوا ؛ قيل : معناه لا تقاتِلُوا غَيْرَ مَن أُمِرْتُم بقِتالِه ولا تَقتلوا غَيْرَهُمْ ، وقيل : ولا تَعْتَدوا أَي لا تُجاوزوا إِلى قَتْل النِّساءِ والأَطفال . وعَدَا الأَمرَ يَعْدُوه وتَعَدَّاه ، كلاهما : تَجاوَزَة . وعَدَا طَوْرَه وقَدْرَه : جاوَزَه على المَثَل . ويقال : ما يَعْدُو فلانٌ أَمْرَك أَي ما يُجاوِزه . والتَّعَدِّي : مُجاوَزَةُ الشيء إِلى غَيْرِه ، يقال : عَدَّيْتُه فتَعَدَّى أَي تَجاوزَ . وقوله : فلا تَعْتَدُوها أَي لا تَجاوَزُوها إِلى غيرها ، وكذلك قوله : ومَنْ يَتَعَدَّ حُدودَ الله ؛ أَي يُجاوِزْها . وقوله عز وجل : فمن ابْتَغَى وَرَاء ذلك فأُولئِكَ هم العادُون ؛ أَي المُجاوِزُون ما حُدَّ لهم وأُمِرُوا به ، وقوله عز وجل : فمن اضطُرَّ غيرَ باغٍ ولا عادٍ ؛ أَي غَيْرَ مُجاوِزٍ لما يُبَلِّغه ويُغْنِيه من الضرورة ، وأَصل هذا كله مُجاوَزة الحدّ والقَدْر والحَقّ . يقال : تَعَدَّيْت الحَقَّ واعْتَدَيْته وعَدَوْته أَي جاوَزْته . وقد قالت العرب : اعْتَدى فلانٌ عن الحق واعْتَدى فوقَ الحقِّ ، كأَن معناه